صدر قرار إخلاء سبيل «أبو خليل» في الشتاء. فرح يومها كما لم يفرح منذ سنوات، واتصل بزوجته يقول لها: «جهّزي الأولاد، أنا راجع».
لكنّه لم يرجع. لا في ذلك الأسبوع، ولا في الشهر الذي تلاه.
حرّية معلّقة على مبلغ
قرار إخلاء السبيل كان مشروطًا بكفالة مالية. مبلغ قد يبدو صغيرًا لمن يملك، لكنه كان مستحيلًا لعائلة تعيش من أجرة يومية توقّفت يوم توقّف معيلها. هكذا بقي أبو خليل خلف القضبان ثمانية أشهر إضافية — ليس لأنّ القضاء قرّر، بل لأنّ الفقر قرّر.
هذه ليست حالة فردية. في سجوننا أشخاص كثيرون انتهت أسباب توقيفهم قانونيًا، وبقيت الأبواب مقفلة في وجوههم لسبب واحد: لا يملكون ثمن حرّيتهم. هذا هو الظلم الذي تأسّست منظّمتنا لرفضه.
يدٌ طرقت بابنا
وصلتنا قصة أبي خليل من أحد العارفين بحاله. تواصل فريقنا مع المحامي، تأكّدنا من الملفّ، ودفعت المنظّمة الكفالة كاملة.
بعد ثلاثة أيام، كان أبو خليل يحتضن أولاده عند باب البناية.
لم تنتهِ القصة هناك — هذه هي النقطة الأهم. التحق أبو خليل ببرنامج إعادة الإدماج: مرافقة اجتماعية، ودورة مهنية قصيرة، ثم وساطة مع صاحب عمل في منطقته. اليوم يعمل، ويعيل عائلته، ولم يعد إلى الوراء.
الكفالة فتحت الباب. المرافقة هي التي أبقته مفتوحًا.
كم «أبو خليل» ينتظر؟
كلّ كفالة ندفعها تعيد إنسانًا إلى عائلته وتقطع الطريق على عودته إلى حيث لا يجب أن يعود. إن كنت تعرف موقوفًا في وضع مشابه، أخبرنا عنه. وإن أردت أن تكون أنت من يدفع كفالة أحدهم، تواصل معنا — مساهمتك قد تكون حرّية شخص كامل.
حفاظًا على السرّية، غُيّر الاسم والتفاصيل التعريفية في هذه القصة المركّبة من حالات حقيقية تكرّرت في عملنا.
